المحقق البحراني
212
الحدائق الناضرة
في الخبرين المذكورين إشعار به وإشارة إليه ، وعلله بعضهم بما فيه من فعل المعروف ونفع المساكين ، قال في المدارك : " ولا بأس به " . أقول : بل البأس فيه ظاهر ، فإن الأحكام الشرعية لا يمكن إثباتها بهذه التعليلات العليلة ، والتسامح فيها من حيث الاستحباب أو الكراهة مثلا " مجازفة محضة ، فإنه لا فرق بين الوجوب والتحريم والاستحباب والكراهة في كونها أحكاما شرعية لا يجوز القول فيها على الله تعالى بغير دليل واضح . ولو جاز ذلك في مقام الاستحباب جاز أيضا " في مقام الوجوب ، كما لا يخفى . السابع : قالوا : لو لم يجد الأضحية تصدق بثمنها ، فإن اختلفت أثمانها جمع الأعلى والأوسط والأدنى وتصدق بثلث الجميع . ومستندهم في ذلك ما رواه الشيخ عن عبد الله بن عمر ( 1 ) قال : " كنا بالمدينة فأصابنا غلاء في الأضاحي ، فاشترينا بدينار ثم دينارين ثم بلغت سبعة ، ثم لم يوجد بقليل ولا كثير ، فوقع هشام الكاري إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) فأخبره بما اشترينا ثم لم نجد بقليل ولا كثير ، فوقع انظروا إلى الثمن الأول والثاني والثالث ثم تصدقوا بمثل ثلثه " . وقد نص جملة من محققي المتأخرين على أن ما وقع في عبائر المتقدمين من جمع القيم الثلاث والتصدق بالثلث إنما وقع تبعا " للرواية المذكورة ، وإلا فالضابط في ذلك هو جمع القيم المختلفة من اثنتين فما زاد ، والأخذ
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 58 - من أبواب الذبح الحديث 1 .